Friday, February 8, 2019

كلما تحدثت ليلي إلى عدد أكبر من النساء أدركت أن هناك

نشأت ليلي في ويرال في منطقة ميرسي سايد. كانت الأصغر بين أخواتها الثلاث. كان والدها من غانا ووالدتها بيضاء البشرة وكانت الفتاة الوحيدة من زواج مختلط في مدرستها.
كانت واعية لكونها مختلفة طوال فترة طفولتها. لم يكن لديها اصدقاء في المدرسة.
في صباح أحد الأيام، عندما كانت في السابعة، كانت ليلي تجري في ملعب المدرسة. وقفت مجموعة من الفتيات في نصف دائرة وبدأن يغنين "أين ذهبت أمك؟ بعيدا، بعيدا !" ثم نظرن إلى ليلي وبدأن بالضحك.
في ذلك اليوم، حين حضرت أمها إلى المدرسة لاصطحابها سألتها عن ما عنته الفتيات. كانت المرة الأولى التي تعرف فيها ليلي أنها طفلة متبناة. روت لها أنها حين اصطحبتها إلى البيت كانت رائحة ملابسها فظيعة، فألقوا بها بالقمامة. وحين ألحت ليلي لمعرفة المزيد عن أمها الحقيقية أخبرتها أمها بالتبني أنها لم تردها. لم ترغب حتى في وداعها. ولم تذكر شيئا عن ابيها الأصلي.
حاولت ليلي أن تتقبل كل هذا. لم تفهم لماذا لم يردها والداها.وفكرت في السبب الذي جعل لها رائحة كريهة. ليلي حاولت أن تجعل نفسها شبه دمية، لأنها ظنت أن الناس يختارون الدمى دائما. كانت تخشى أن تهجر مرة أخرى.
لاحقا، حين فكرت في حياتها، أدركت ليلي أنها لم تتطور عاطفيا أبعد من تلك النقطة. لم تتخلص من الرعب أن تترك مرة أخرى وحيدة.عرفت الكحول في الخامسة عشرة ، وحين شربت لم ترد أن تتوقف.كان لها أكثر من صديق، وكانت تعتقد أن هذا هو الحب. حين أظهر لها شاب مشاعره أحست أنعها محبوبة ومرغوبة. وحين ضربها صديقها أقنعت نفسها أن هذا مظهر من مظاهر الحب.
قاد الحراس ليلي إلى جناح السجن الذي ستلتحق به. ساروا بها عبر ممرات ضيقة، تحت الأرض. كان السقف منخفضا والجدران صفراء. بعد كل بضعة أمتار كانت تسمع الأبواب تصفق خلفها: بانغ بانغ بانغ. بدا الأمر وكأنها ذاهبة لتنفيذ حكم الإعدام
ثم دخلت زنزانتها. نظرت إلى القضبان على النافذة، المرحاض المعدني في الزاوية. حتى مقارنة بمراكز الشرطة التي احتجزت فيها وزنزانة نهاية الأسبوع، بدت هذه الزنزانة متقشفة.هي الآن في السجن فعلا، فكرت.
بعد مضي أسبوع نقلت ليلي إلى جناح آخر.كان في زنزانتها نزيلة أخرى الآن، امرأة آذت نفسها. نظرت ليلي خارج النافذة، كان شهر آذار والطقس بارد في الخارج. رأت مجموعة من السجينات يمشون في الثلج. كان شعرهن قصيرا كالرجال. ذكرن ليلي بسجناء الحرب. أحست كما لو أنها في سيبريا.
حصلت ليلي على عمل في الاستقبال. عليها أن ترحب بالنزلاء الجدد حين وصولهم. كانت الكثيرات بينهن مدمنات هيروين، وكثيرا ما يصلن في حالة قذرة ويجب أخذهن مباشرة إلى الحمام. كن يقلن لها "نريد دواءنا" وكن يعنين بديل الهيروين. كن يبكين ويرتجفن أثناء انتظاره.
كان بعض النزلاء الآخرين مرضى. إحداهن كان تسحب شعرها بشدة وتبدو كأنها في حالة تشنج وبقع اختفى منها الشعر.وامرأة أخرى كانت تمص وسادتها وتتحدث كرضيعة. لم تفهم ليلي كيف تسج نساء في حالة كهذه في عام 2018.
تعودت ليلي على الروتين بسرعة.انتقلت من الاستقبال إلى قسم التنظيفات. شغل العمل الجديد وقتها.كانت تنسى في أي يوم أو شهر هي. لم تهتم إلا بالتاريخ الذي ستغادر فيه السجن، وكان هذا بعيدا.
لم تبك مرة واحدة بسبب حكمها. قبل أن تبدأ عقوبتها كانت ليلي تعرف أنها ستقضيها وحيدة.لن يأتي أحد لزيارتها. أخذ أطفالها منها وكانت صلتها بهم محدودة، وهذا سبب لها حزنا شديدا.
عدا ذلك كانت ليلي في حالة جيدة، لم تكن تشرب أو تستخدم المخدرات. كانت بدينة حين وصلت إلى السجن لكنها الآن تتردد على صالة الألعاب كل يوم وتستهلك غذاء صحيا من من العصيدة والبيض والسمك. قرأت كتبا تساعدها على العناية بذاتها، وكتبت قوائم بالأشياء التي أحست بالامتنان لأجلها. درست للحصول على مؤهل ونجحت في امتحاناتها. أحست أن بإمكانها أن تضع حياتها في المسار الصحيح.
بعد مضي ستة أشهر كتبت ليلي رسالة للقاضي الذي أصدر عليها الحكم تشكره على ما أسمته "هدية الوقت".كتبت في رسالتها "حسب تجربتي لا يستفيد الكثيرون من السجن، أما أنا فاستفدت منه".
لاحظت ليلي أن النظام لا يساعد على تأهيل الكثير من النساء اللواتي عرفتهن. بدا أن لا أحد يرغب بالاستحمام. كان هناك تركيز كبير على دراسة الرياضيات واللغة الإنجليزية لكن لم يكن هناك من يعلم هؤلاء النساء كيف يعتنين بأنفسهن . بدا أن المخدرات منتشرة في السجن أكثر منها خارجه. في بعض الاقسام كانت الأبواب تغلق عليهم لمدة 19 ساعة.
إحدى النساء جاءت بمشكلة مع الكحول، ولأنها لم تستطع الحصول عليه أدمنت على مادة مخدرة. وامرأة أخرى أخبرتها أنها تقضي حكمها الثاني والثلاثين، وكثيرات ممن قابلتهن ليلي كن يقضين أحكاما متلاحقة. لم تكن هناك إعادة تأهيل للسجناء، بسبب قصر مدة الأحكام.
فكرت ليلي أن عليها مساعدة أولئك الذين لا يحتملون حياتهم في السجن بما أنها قادرة على احتمالها.كانت هناك امرأة حامل وكانت ليلي تحاول تشجيعها على الأكل. تطوعت لتعليم السجينات القراءة ، كذلك طلب منها الإشراف على فتاتين صغيرتين في السن.
كان هدفها أن تنتقل إلى سجن مفتوح في أقرب فرصة ممكنة، حيث بإمكانها التنقل بحرية وإحضار فنجان من القهوة. ربما حصلت على فرصة عمل ليوم كامل خارج السجن.
لكنها حتى الآن تقبع خلف أبواب مغلقة، محاطة بنساء مدمنات. في ليلة رأس السنة سمعت صوت سيارة إسعاف تقترب من السجن للتعامل مع أول محاولة انتحار في تلك الليلة. كان صوت سيارات الإسعاف يتكرر طوال الليل.

No comments:

Post a Comment